النويري
217
نهاية الأرب في فنون الأدب
ما إن عصيتك والغواة تقودني « 1 » أسبابها إلا بنيّة طائع حتى إذا علقت « 2 » حبائل شقوتي بردى إلى حفر المهالك هائع لم أدر أن لمثل جرمي غافرا فوقفت أنظر « 3 » أي حتف مصارعى « 4 » ردّ الحياة علىّ بعد ذهابها ورع الإمام القادر « 5 » المتواضع ومنها : كم من يد لك لم « 6 » تحدثني بها نفسي إذا آلت إلىّ مطامعى أسديتها عفوا إلىّ هنيئة وشكرت مصطنعا لأكرم صانع إنّ الذي قسم الخلافة حازها من صلب آدم في الإمام « 7 » السابع جمع القلوب عليك جامع أمرها وحوى رداؤك كل خير جامع قال : فلما أنشدها قال المأمون : أقول كما قال يوسف لإخوته * ( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ الله لَكُمْ وهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ « 8 » * ( . ) * وروى أبو الفرج الأصفهاني بسنده عن محمد بن عمرو الأنباري قال « 9 » : لما ظفر المأمون بإبراهيم بن المهدى أحب أن يوبّخه على رؤس الناس ، فجىء بإبراهيم يحجل في قيوده ، فوقف على طرف الإيوان وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته ، فقال له المأمون : لا سلَّم اللَّه عليك ولا حفظك ولا كلأك ولا رعاك يا إبراهيم ، فقال له : على رسلك يا أمير المؤمنين ، فلقد أصبحت ولىّ ثأرى ، والقدرة تذهب الحفيظة ، ومن مدّ له الاغترار في الأمل هجمت به الأناة على التلف ، وقد أصبح ذنبي فوق
--> « 1 » في الأغانى ج 10 ص 117 تمدّنى « 2 » في المخطوطات : عطفت « 3 » الأغانى ج 10 ص 117 : أرقب « 4 » في الكامل ج 5 ص 210 والطبري ج 7 ص 177 : صارعى « 5 » الأغانى ج 10 ص 117 ( دار الكتب ) القاهر « 6 » الأغانى ج 10 ص 117 ( ط . دار الكتب ) لا « 7 » في الكامل ج 5 ص 210 والطبري ج 7 ص 177 والأغانى ج 10 ص 117 : للأمام « 8 » سورة يوسف آية 92 « 9 » وردت هذه القصة بنصها في الأغانى ج 10 ص 116 - ص 119 ( ط . دار الكتب )